حسن الأمين

29

مستدركات أعيان الشيعة

الفوز والنجاح على رأسه وتربع على دست العز والإمارة أخذت روحه السامية تنازعه إلى إصلاح الوطن العزيز وكان عليه بالطبع قبل كل شيء بجمع زعماء الوطن على الرأي السديد وهذه ضالته المنشودة فاخذ يجد في ذلك قولا وفعلا ويشهد بذلك تضمينه هذا البيت في احدى قصائده التي يدعوهم فيها إلى اجتماع الكلمة : ما ان تركت بأرض الخط من رجل ألا أحق بضرب الرأس من صنم ( 1 ) وهكذا بقي الشيخ سيدا على البلاد حتى توفي في الأول من ربيع الأول سنة 1306 هوشيع تشييعا كبيرا ، ودفن في مقبرة الحباكة المعروفة إلى اليوم في غرب مدينة القطيف والتي دفن فيها عشرات العلماء الأعلام . بعد وفاة الشيخ تولى الزعامة صهره منصور بن جمعة ثم أخذه عبد الحسين بن جمعة الذي أعدمه الملك عبد العزيز حين احتل الإحساء والقطيف . شعره وأدبه التصدي للعمل الاجتماعي والسياسي يأخذ الجزء الأوفر من الوقت مما يسبب في إضعاف الاهتمام بالاولويات الأخرى . الشيخ نصر الله رغم مشاغله كزعيم سياسي واجتماعي لقومه يتصدى لإدارة البلاد والعباد ويطمح في حل مشاكلهم فإنه كان يولي الأدب والشعر اهتماما خاصا . فله قصائد مدح ورثاء ومجاراة ومناجاة كثيرة منها : السبع العلويات التي جارى فيها ابن أبي الحديد في علوياته السبع . وله مجارات المعلقات السبع لشعراء العصر الجاهلي . وله قصائد في الاحتجاج والمناقضات العقائدية . وله قصائد كثيرة في مناجاة الله سبحانه وتعالى . وله قصائد ينظمها لمجالس الإمام الحسين ع وقد فاقت المائة قصيدة وذكر انه في بعض السنين كان ينظم في كل ليلة من ليالي عاشوراء قصيدة يعطيها لخطباء المنبر ليقرؤها . وله أشعار في مدح السلاطين العثمانيين كالسلطان عبد الحميد الثاني كما ذكر ذلك في ترجمته في كتاب ( أنوار البدرين ) الذي قال عنه إنه لم يكن يقصد في شعره الجوائز إنما كان من أجل إبراز الصوت وإثبات الوجود . ومن شعره غير المنشور في الأعيان قوله : هي المعالم خف القاطنون بها فأصبحت بعد عهد القوم غيطانا وكنت يوم رحيل الحي شاهدها أخفقت من غمرات الوجد وسنانا ترى هوادج يحملن البدور ضحى والشمس كاسرة عنهن أجفانا كانت ديار لنا بالجزع فابتدرت لها الليالي فابلتهن عدوانا هي الحوادث كم أودت بذي شرف وشرفت حفدا منها وعبدانا أودت بال رسول الله فاقتنصت منها حبائلها صيدا وفرسانا فما رعت منهم حقا ولا حفظت لهم ذماما ولا راقبن حسبانا كم سيد لعبت أيدي المنون به وفارس أوردته الحتف لهفانا كابن البتولة مأوى كل مكرمة ومستفاض الندى منا وإحسانا فتى يرى الأسد أنعاما وإن مثلت عند الكريهة اسادا وفتيانا كم جحفل فر زحفا من صواعقه والخيل تنعل في الهيجاء جثمانا في فتية ملكوا الإمكان واقتحموا إلى طلاع العلا شيبا وشبانا وأوردوا غمرات الموت أنفسهم مشى الوحا مرحا مثنى ووحدانا كم واصلوا بالمواضي خطوهم وجلوا على حياض الردى للصيد خرصانا شم المعاطس أوابين ما غضبوا صفحا على من جنى منهم وأهوانا وفوا ذمام رسول الله فاتخذوا حدب المنايا لهم في الوخد بعرانا حلوا من العزفي أعلى معاقده وألبسوه من العلياء تيجانا وجاوروا المصطفى في الخلد من نزلوا إلى جوار بنيه الغر كوفانا وأدركوا غاية الفضل الذي منحت به المكارم اعضادا وأركانا تحميهم العذبات البيض مشرقة صحما من الوحش في المثوى وذوبانا وفي رؤوس القنا من هامهم غرر تكشف الليل أظلاما وأدجانا كم البس الملأ الأعلى لهم حللا من المنى وثوى في الوجد غيطانا صلى الإله عليهم كم قضوا وطرا من العلا وشفوا في العيش أشجانا لم يزمع القوم وردا المردي طمعا في الخلد إلا هدى رشدا وعرفانا لم أنس خامس أصحاب الكساء فردا ومنبرا نخد الهيجاء عيدانا يغشاهم بكميت اللون منحرد قيد الأوابد يغشى الروع غضبانا اسمى من الفلك الأعلى مظاهرة فيهم وأنكى من الأقدار إمكانا أساخ كل قرار ثابت بهم لولا رأى من عزيز الملك برهانا يا منزل الغيث هلا هل وابله

--> ( 1 ) ساحل الذهب الأسود للأستاذ محمد سعيد المسلم ، ص 186 .